الأحد، 7 نوفمبر، 2010

السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية

السلطان محمد الفاتح _فاتح القسطنطينية
نسبه هوالسلطان محمد الثاني بن السلطان مراد الثاني بن السلطان محمد جلبي بن السلطان بايزيد الاول
محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح
محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح
ايا صوفيا
محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح

محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح

هذا قبر السلطان محمد الفاتح في تركيا



ولد السلطان محمد الفاتح في 26 رجب سنة 833 هـ الموافق 20 إبريل 1429 م في مدينة أدرنه.
نشأته
نشأ السلطان محمد الفاتح بجوار والده وتحت رعايته ، حيث اهتم بتنشئته وتربيته جسمياً وعقلياً ودينياً ، حيث مرنه على ركوب الخيل والرمي بالقوس والضرب بالسيف وفي نفس الوقت أقام عليه معلماً من خيرة أساتذة عصره وهو الملا أحمد بن اسماعيل الكوراني الذي كان له الفضل في جعل السلطان محمد يختم القرآن الكريم وهو في نعومة أظفاره . ومن علماء السلطان محمد الفاتح الشيخ ابن التمجيدالذي كان تقياً وشاعراً يُحسن النظم بالعربية والفارسية ، كذلك الشيخ خير الدين والشيخ سراج الدين الحلبي ، كذلك درس السلطان محمد الفاتح على يد معلمين آخرين في الرياضيات والجغرافية والفلك والتاريخ واللغات المختلفة فاصبح محمد حاذقاً باللغة العربية والفارسية واللاتينية والإغريقية إضافة إلى لغته التركية .
محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح
صفاته الخلقية والخلقية
كان السلطان محمد الفاتح قمحي اللون ، متوسط الطول ، متين العضلات ، كثير الثقة بالنفس ، ذا بصر ثاقب وذكاء حاد ومقدرة على تحمل المشاق ، يُحسن ركوب الخيل واستعمال السلاح ، كان محباً للتفوق ، ميالاً للسيطرة طموحاً ، سريعاً في فهم المواقف ، يحسن معالجة الأمور ، كبير اليقظة بعيد النظر ، وكان محباً للعلماء ورجال الأدب ولا تخلو مائدته من بعضهم ، ويجد متعة في مناقشتهم وسماع نتاجهم ، واتخذ من ندمائه الأدباء والشعراء والفلاسفة ورجال الفكر ، وكان السلطان يعيش حياة بسيطة للغاية لا تعدو القراءة والتدريب على فنون الحرب ثم الصيد ، كان عدواً للترف ، عاداته غير معقدة ، ومائدته بسيطة كل البساطة ، كان بعيداً عن الاختلاط المبتذل في جو هادئ وسط أسرته ورجال دولته،أو في جو صاخب كله نزال ونضال وحرب .
توليه الخلافة
بعد زواج السلطان محمد الفاتح بإبنة سليمان بك أمير إمارة ذي القدر إنتقل إلى مغنيسيا في سنة 854 م وأصبح حاكماً عليها ، لم يمكث طويلاً بعد ذلك حيث أتاه خبر وفاة والده مراد الثاني وكان ذلك في شهر محرم من سنة 855 هجرية فأسرع إلى أدرنه ووصلها على ظهر جواده واستقبله كبار رجال الدولة والعلماء ، فعزوه في وفاة والده ، كما قدموا إليه تهانيهم بالسلطنة ، ثم توجه الركب السلطاني إلى السراي بأدرنه ، وفي اليوم السادس عشر من شهر محرم سنة 855 هجريةالموافق 18 فبراير 1451 م تولى السلطان محمد الثاني عرش آبائه وهو في الحادية والعشرين من عمره ، ليقوم بأكبر مهمة سجلها التاريخ ألا وهي فتح مدينة القسطنطينية .
محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح
من أجلِّ أعمال السلطان محمد الفاتح هو فتحه للقسطنطينية
إصلاحاته
قام السلطان محمد الفاتح بأعمال جليلة في دولته نوجزها في النقاط التالية :-
التنظيمات القضائية والادارية وتشمل ما يلي
الديوان : وهو الذي يجتمع في رجال القصر السلطاني قبل ظهر كل يوم ما عدا أيام العطلات الرسمية وكان يتألف من : الوزير الأعظم ، ووزراء القبة ، وقضاة العسكر ، وقاضي استانبول ، وآغا الإنكشارية ، وبعض كبار رجال الدولة بحكم مناصبهم . وكان الديوان يتميز بروح الانصاف واحقاق الحق ، وتصدر قرارته من قبل قضاة العسكر أو قاضي استانبول ، على أساس أن الإدارة في الإسلام قائمة على الشورى .
وعندما ينعقد الديوان يتلو رئيس الكتاب الموضوعات والقضايا المعروضة ، ويبت فيها ، ثم يصدر الحكم فيها قاضي العسكر أو قاضي استانبول على حسب نوع القضية أو المشكلة المعروضة
وضع قوانين تنظيم العلاقات بين سكان الدولة المسلمين وغير المسلمين . تقنين الشرع :حيث شلك لجنة اختاريها بنفسه بدقة وتمعن من كبار العلماء، ووضع قانون نامه الذي جعله أساساً لحكم دولته ، وكان هذا القانون مكوناً من ثلاثة أبواب ، يتعلق بمناصب الموظفين ، وببعض التقاليد وما يجب أن يتخذ في التشريفات والاحتفالات السلطانية ، وهو يقر كذلك العقوبات والغرامات ، ونص صراحة على جعل الدولة حكومية إسلامية .
التعليم ويشمل الأعمال التالية :-
أنشاء مؤسسة علمية كبيرة تهدف إلى تخريج علماء متبحرين في العلوم كلها خصوصاً في العلوم الدينية
قام بتنظيم مراحل التعليم ، حيث جعل النظام الدراسي المتبعة بمدارسه ينقسم إلى أربع مراحل وهي على النحو التالي :- المرحلة الأولى :- تسمى الخارج :حيث يدرس فيها مبادئ العلوم الدينية والرياضية والطبيعية علاوة على حفظ أجزاء من القرآن الكريم ، وتسمى في مجموعها دروس الخارج .
المرحلة الثانية :- تسمى الداخل : حيث يدرس فيها مقاصد العلوم السابقة ولا سيما الفقه ، ويضاف إليها مواد التاريخ الإسلامي واللغة العربية ، وهي مجموعها عموميات ومدخل للتخصص ويمكن لخريج المرحلة الثانية تولي الوظائف البسيطة ، أما الطالب الذي كان يريد الانخراط في السلك العلمي فعليه أن يلتحق بالمرحلة العلمية الثالثة .
المرحلة الثالثة :- وتسمى بـموصلة الصحن : وهي بمثابة اعدادي للمرحلة الأخيرة حيث يدرس على علماء متخصصين في العلوم العالية المقررة فيها ، حتى إذا أتم دراسته بنجاح خول له ذلك حق الإلتحاق بمدارس الصحن .
المرحلة الرابعة :- وتسمى بـ مدارس الصحن وهي بمثابة جامعة كبرى ، تتكون من المدارس الثمان المبنية حول جامع الفاتح ، وبجوارها المدارس الموصلة للصحن وهي ثمان مدارس أخرى بنيت خلف المدارس الثمان المشار إليها ، .
أنشأ بجوار المدارس مطعماً خيرياً ومستشفى كامل المعدات ليتمرن طلاب الطب فيه
الإنشاء والعمران
أنشأ السلطان محمد الفاتح كثير من المساجد والمعاهد العلمية والقصور والمستشفيات والخانات والأسواق والحدائق العامة . أدخل المياه إلى القسطنطينية عبر قناطر خاصة . شجع كبار الدولة ووزرائها والأغنياء على تشييد المباني وإنشاء المحلات التجارية التي تزين في عمران المدينة . بنى السلطان محمد الفاتح دار السعادة القديمة بقرب الجامع الذي أنشاءه السلطان بايزيد الأول ، فكانت أول دار حكومية أنشأها سلاطين آل عثمان بعد مدينة القسطنطينية . بنى الجامع الشهير باسمه وهو الواقع على التل الرابع في المدينة بحيث يُرى من البحر على بعد مسافة بعيدة ليستشعر الناظر إليه بالروح الإسلامية لهذا البلد الذي هو مقبل عليه . أنشأء مكتبة والتي تعتبر أول مكتبة أُسست من نوعها في القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح . شيد السلطان جامع كوتشك أيا صوفياأي جامع أيا صوفيا الصغير وهو واقع على بحر مرمره .
محمد, السلطان, السلطان محمد الفاتح, الفاتح
الجيش والبحرية
إن السلطان محمد الفاتح اهتم بالجيش وأولاه رعاية خاصة حيث قام بما يلي :-
أعاد تنظيم الجيش وقيادته . أنشاء دور الصناعة العسكرية لسد احتياجات الجيش من الملابس والسروج والدروع ومصانع الذخيرة والأسلحة . أقام القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية العسكرية . وضع تشكيلات عسكرية متنوعة في تمام الدقة وحسن التنظيم من فرسان ومشاة ومدفعية وفرق مساعدة وظيفتها :تمد القوات المحاربة بما تحتاجه من وقود وغذاء وعلف للحيوان وإعداد صناديق الذخيرة حتى ميدان القتال ، وهناك من الجنود يُسمونهم لغمجية مهمتهم الحفر للإلغام وحفر الأنفاق تحت الأرض أثناء محاصرة القلعة المراد فتحها ، وهناك السقاؤون الذين عليهم تزويد السفن بالماء . أنشأ جامعة عسكرية لتخريج المهندسين والأطباء البيطريين وعلماء الطبيعيات والمساحة .
وفاته
توفي السلطان محمد الفاتح في ليلة الجمعة الخامس من ربيع الأول سنة 886 هـ الموافق ( 3 مايو 1481 م ) وهو في سن الحادية والخمسين من عمره وهو على أهبة الاستعداد للخروج بجيشه إلى فتح جديد يقال أنه كان هذا الفتح هو فتح إيطاليا .

يؤمن المسلمون بأن النبي محمد بن عبد الله تحدث عن أمير من أفضل أمراء العالم، وأنه هو من سيفتح القسطنطينية ويُدخلها ضمن الدولة الإسلامية، فقد ورد في مسند أحمد بن حنبل في الحديث رقم 18189:
 
محمد الفاتح
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ [10]
   
محمد الفاتح

مولده ونشأته


رسم بيد السلطان محمد الثاني مأخوذ من كتاب رسوماته عندما كان صبيّا، وتظهر في الأعلى طغرائه المكونة من حروف متشابكة.
وُلد محمد الثاني، للسلطان "مراد الثاني" و"هما خاتون"،[1][11] فجر يوم الأحد بتاريخ 20 أبريل، 1429 م، الموافق في 26 رجب سنة 833 هـ في مدينة أدرنة، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك.[12] عندما بلغ محمد الثاني ربيعه الحادي عشر أرسله والده السلطان إلى أماسيا ليكون حاكمًا عليها وليكتسب شيئًا من الخبرة اللازمة لحكم الدولة، كما كانت عليه عادة الحكّام العثمانيين قبل ذلك العهد. فمارس محمد الأعمال السلطانية في حياة أبيه، ومنذ تلك الفترة وهو يعايش صراع الدولة البيزنطية في الظروف المختلفة، كما كان على اطلاع تام بالمحاولات العثمانية السابقة لفتح القسطنطينية، بل ويعلم بما سبقها من محاولات متكررة في العصور الإسلامية المختلفة.[13] وخلال الفترة التي قضاها حاكماً على أماسيا، كان السلطان مراد الثاني قد أرسل إليه عددًا من المعلمين لكنه لم يمتثل لأمرهم، ولم يقرأ شيئاً، حتى أنه لم يختم القرآن الكريم، الأمر الذي كان يُعد ذا أهمية كبرى، فطلب السلطان المذكور، رجلاً له مهابةٌ وحدّة، فذكر له المولى "أحمد بن إسماعيل الكوراني"، فجعله معلمًا لولده وأعطاه قضيبًا يضربه به إذا خالف أمره، فذهب إليه، ودخل عليه والقضيب بيده، فقال: "أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري"، فضحك السلطان محمد الثاني من ذلك الكلام، فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربًا شديدًا، حتى خاف منه السلطان محمد، وختم القرآن في مدة يسيرة.[14]
هذه التربية الإسلامية كان لها الأثر الأكبر في تكوين شخصية محمد الفاتح، فجعلته مسلمًا مؤمنًا ملتزمًا بحدود الشريعة، مقيدًا بالأوامر والنواهي، معظمًا لها ومدافعًا عن إجراءات تطبيقها، فتأثر بالعلماء الربانيين، وبشكل خاص معلمه المولى "الكوراني" وانتهج منهجهم.[15] وبرز دور الشيخ "آق شمس الدين" في تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما: مضاعفة حركة الجهاد العثمانية، والإيحاء دومًا لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي، لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث نبي الإسلام.[13]

اعتلاؤه العرش للمرة الأولى وتنازله عنه



السلطان مراد الثاني، والد السلطان محمد الفاتح.

معركة فارنا، بريشة "يان ماتيكو".
في 13 يوليو سنة 1444 م، الموافق 26 ربيع الأول سنة 848 هـ، أبرم السلطان مراد الثاني معاهدة سلام مع إمارة قرمان بالأناضول، وعقب ذلك توفي أكبر أولاد السلطان واسمه علاء الدين، فحزن عليه والده حزنًا شديدًا وسئم الحياة،[16][17] فتنازل عن الملك لابنه محمد البالغ من العمر أربع عشرة سنة، وسافر إلى ولاية أيدين للإقامة بعيدًا عن هموم الدنيا وغمومها.[18] لكنه لم يمكث في خلوته بضعة أشهر حتى أتاه خبر غدر المجر وإغارتهم على بلاد البلغار غير مراعين شروط الهدنة اعتمادًا على تغرير الكاردينال "سيزاريني"، مندوب البابا، وإفهامه لملك المجر أن عدم رعاية الذمة والعهود مع المسلمين لا تُعد حنثًا ولا نقضًا.[18]
وكان السلطان محمد الثاني قد كتب إلى والده يطلب منه العودة ليتربع على عرش السلطنة تحسبًا لوقوع معركة مع المجر، إلا أن مراد رفض هذا الطلب. فرد محمد الثاني الفاتح : "إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش". وبناءً على هذه الرسالة، عاد السلطان مراد الثاني وقاد الجيش العثماني في معركة فارنا، التي كان فيها النصر الحاسم للمسلمين بتاريخ 10 نوفمبر سنة 1444 م، الموافق في 28 رجب سنة 848 هـ.[19]
يُقال بأن عودة السلطان مراد الثاني إلى الحكم كان سببها أيضًا الضغط الذي مارسه عليه الصدر الأعظم "خليل باشا"، الذي لم يكن مولعًا بحكم محمد الثاني، بما أن الأخير كان متأثرًا بمعلمه المولى "الكوراني" ويتخذ منه قدوة، وكان الكوراني على خلاف مع الباشا.

[عدل] الفترة في مانيسا (1446-1451)


موقع مانيسا في تركيا.
انتقل السلطان محمد الثاني إلى مانيسا الواقعة بغرب الأناضول بعد ثورة الإنكشارية عليه، وبعد أن جمعهم والده وانتقل لخوض حروبه في أوروبا. ليس هناك من معلومات كثيرة تفيد بالذي قام به السلطان محمد في الفترة التي قضاها في مدينة مانيسا، ولكن يُعرف أنه خلال هذه الفترة، تزوج السلطان بوالدة ولي العهد، كما كان يُطلق على زوجات السلاطين، "أمينة گلبهار" ذات الجذور اليونانية النبيلة،[20] من قرية "دوفيرا" في طرابزون،[20] والتي توفيت بعد ذلك عام 1492 بعد أن أنجبت السلطان بايزيد الثاني.[21] وكان السلطان مراد الثاني قد عاد إلى عزلته مرة أخرى بعد أن انتصر على المجر واستخلص مدينة فارنا منهم، لكنه لم يلبث فيها هذه المرة أيضا، لأن عساكر الإنكشارية ازدروا ملكهم الفتى محمد الثاني وعصوه ونهبوا مدينة أدرنة عاصمة الدولة، فرجع إليهم السلطان مراد الثاني في أوائل سنة 1445 وأخمد فتنتهم. وخوفًا من رجوعهم إلى إقلاق راحة الدولة، أراد أن يشغلهم بالحرب، فأغار على بلاد اليونان والصرب طيلة سنواته الباقية، وفتح عددًا من المدن والإمارات وضمها إلى الدولة العثمانية.[19] تزوج السلطان محمد في هذه الفترة أيضا بزوجته الثانية "ستّي مكرم خاتون" الأميرة من سلالة ذي القدر التركمانية.[22][23]
قام محمد الفاتح خلال المدة التي قضاها في مانيسا، بضرب النقود السلجوقية باسمه،[24] وفي أغسطس أو سبتمبر من عام 1449، توفيت والدته،[25] وبعد هذا بسنة، أي في عام 1450، أبرم والده صلحًا مع "اسكندر بك"، أحد أولاد "جورج كستريو" أمير ألبانيا الشمالية الذين كان السلطان مراد الثاني قد أخذهم رهائن وضمّ بلاد أبيهم إليه بعد موته. وكان اسكندر المذكور قد أسلم، أو بالأحرى تظاهر بالإسلام لنوال ما يكنه صدره وأظهر الإخلاص للسلطان حتى قرّبه إليه، ثم انقلب عليه أثناء انشغاله بمحاربة الصرب والمجر، وبعد عدد من المعارك لم يستطع الجيش العثماني المنهك استرجاع أكثر من مدينتين ألبانيتين،[26] فرأى السلطان مصالحة البك ريثما يعود ليستجمع جيشه قوته ثم يعود لفتح مدينة "آق حصار".[27][28]

[عدل] اعتلاؤه العرش للمرة الثانية وفتح القسطنطينية


الدولة العثمانية والدول والإمارات المحيطة بها عام 1450، أي قبل تربّع محمد الثاني على العرش بسنة واحدة.
عاد السلطان مراد الثاني إلى أدرنة، عاصمة ممالكه ليُجهز جيوشًا جديدة كافية لقمع الثائر على الدولة، "اسكندر بك"، لكنه توفي في يوم 7 فبراير سنة 1451، الموافق في 5 محرم سنة 855هـ. وما أن وصلت أنباء وفاة السلطان إلى ابنه محمد الثاني، حتى ركب فوراً وعاد إلى أدرنة حيث توّج سلطانا للمرة الثانية في 19 فبراير من نفس العام،[29] وأقام جنازة لوالده الراحل وأمر بنقل الجثمان إلى مدينة بورصة لدفنه بها،[30] وأمر بإرجاع الأميرة "مارا" الصربية إلى والدها، أمير الصرب المدعو "جورج برنكوفيتش"، الذي زوّجها للسلطان مراد الثاني عندما أبرم معه معاهدة سلام قرابة عام 1428.[31][32]
عندما تولى محمد الثاني الملك بعد أبيه لم يكن بآسيا الصغرى خارجًا عن سلطانه إلا جزء من بلاد القرمان ومدينة "سينوب" ومملكة طرابزون الروميّة. وصارت مملكة الروم الشرقية قاصرة على مدينة القسطنطينية وضواحيها. وكان إقليم "موره" مجزءاً بين البنادقة وعدّة إمارات صغيرة يحكمها بعض أعيان الروم أو الإفرنج الذين تخلفوا عن إخوانهم بعد انتهاء الحروب الصليبية، وبلاد الأرنؤد وإيبيروس في حمى إسكندر بك سالف الذكر، وبلاد البشناق المستقلة، والصرب التابعة للدولة العثمانية تبعية سيادية، وما بقي من شبه جزيرة البلقان كان داخلاً تحت سلطة الدولة كذلك.[31]

الإعداد للفتح


قلعة روملي حصار كما تبدو اليوم، كما يراها الناظر من مضيق البوسفور.
أخذ السلطان محمد الثاني، بعد وفاة والده، يستعد لتتميم فتح ما بقي من بلاد البلقان ومدينة القسطنطينية حتى تكون جميع أملاكه متصلة لا يتخللها عدو مهاجم أو صديق منافق، فبذل بداية الأمر جهودًا عظيمة في تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون جندي، وهذا عدد كبير مقارنة بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عني عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة وبمختلف أنواع الأسلحة التي تؤهلهم للغزو الكبير المنتظر، كما أعتنى الفاتح بإعدادهم إعدادًا معنويًا قويًا وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء النبي محمد على الجيش الذي يفتح القسطنطينية وعسى أن يكونوا هم الجيش المقصود بذلك، مما أعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير، كما كان لانتشار العلماء بين الجنود أثر كبير في تقوية عزائمهم.[31]
أراد السلطان، قبل أن يتعرض لفتح القسطنطينية أن يُحصّن مضيق البوسفور حتى لا يأتي لها مدد من مملكة طرابزون، وذلك بأن يُقيم قلعة على شاطئ المضيق في أضيق نقطة من الجانب الأوروبي منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي.[33] ولمّا بلغ إمبراطور الروم هذا الخبر أرسل إلى السلطان سفيرًا يعرض عليه دفع الجزية التي يُقررها،[31] فرفض الفاتح طلبه وأصر على البناء لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى 82 مترًا، وأطلق عليها اسم "قلعة روملي حصار" (بالتركية: Rumeli Hisarı)، وأصبحت القلعتان متقابلتين، ولا يفصل بينهما سوى 660 مترًا، تتحكمان في عبور السفن من شرقي البوسفور إلى غربه وتستطيع نيران مدافعهما منع أية سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة.[33] كما فرض السلطان رسومًا على كل سفينة تمر في مجال المدافع العثمانية المنصوبة في القلعة، وكان أن رفضت إحدى سفن البندقية أن تتوقف بعد أن أعطى العثمانيون لها عدداً من الإشارات، فتمّ إغراقها بطلقة مدفعية واحدة فقط.[34]

مدفع سلطاني عثماني مماثل للمدفع الذي استخدم عند حصار القسطنطينية. تمّ صب هذا المدفع عام 1464، وهو الآن موجود في متحف الترسانة الملكية البريطانية.
اعتنى السلطان عناية خاصة بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع، التي أخذت اهتمامًا خاصًا منه حيث أحضر مهندسًا مجريًا يدعى "أوربان" كان بارعًا في صناعة المدافع، فأحسن استقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية. تمكن هذا المهندس من تصميم وتصنيع العديد من المدافع الضخمة كان على رأسها "المدفع السلطاني" المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه، وقد أشرف السلطان بنفسه على صناعة هذه المدافع وتجريبها.[35]
ويُضاف إلى هذا الاستعداد ما بذله الفاتح من عناية خاصة بالأسطول العثماني؛ حيث عمل على تقويته وتزويده بالسفن المختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية، تلك المدينة البحرية التي لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة وقد ذُكر أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة،[36] بينما قال آخرون أن هذا الرقم مبالغ فيه وأن عدد السفن كان أقل من ذلك، حيث بلغت مائة وثمانين سفينة في الواقع.[31]

[عدل] عقد معاهدات

عمل الفاتح قبل هجومه على القسطنطينية على عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدة مع إمارة غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بينهما مضيق القرن الذهبي، كما عقد معاهدات مع جنوة والبندقية وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة، ولكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية، حيث وصلت قوات من تلك المدن وغيرها للمشاركة في الدفاع عن المدينة.[37]
في هذه الأثناء التي كان السلطان يعد العدة فيها للفتح، استمات الإمبراطور البيزنطي في محاولاته لثنيه عن هدفه، بتقديم الأموال والهدايا المختلفة إليه، وبمحاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثروا على قراره،[38] ولكن السلطان كان عازمًا على تنفيذ مخططه ولم تثنه هذه الأمور عن هدفه، ولما رأى الإمبراطور البيزنطي شدة عزيمة السلطان على تنفيذ هدفه عمد إلى طلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية وعلى رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكي، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد، وقد اضطر الإمبراطور لمجاملة البابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيستين الشرقية والغربية،[39] في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك. قام البابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية، خطب في كنيسة آيا صوفيا ودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين، مما أغضب جمهور الأرثوذكس في المدينة، وجعلهم يقومون بحركة مضادة لهذا العمل الإمبراطوري الكاثوليكي المشترك، حتى قال بعض زعماء الأرثوذكس: "إنني أفضل أن أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية".[40]

[عدل] الهجوم والغزو

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :فتح القسطنطينية

محمد الفاتح يقود جيش المسلمين في حصار القسطنطينية.
سعى السلطان، بعد كل هذه الاستعدادات، في إيجاد سبب لفتح باب الحرب، ولم يلبث أن وجد هذا السبب بتعدي الجنود العثمانيين على بعض قرى الروم ودفاع هؤلاء عن أنفسهم، حيث قُتل البعض من الفريقين.[31] عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها إلى القسطنطينية، وقد تحركت المدافع من أدرنة إلى قرب القسطنطينية، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسم الجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه إلى مشارف القسطنطينية في يوم الخميس 6 أبريل، 1453 م، الموافق 26 ربيع الأول، 857 هـ، فجمع الجند وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألف جندي أي ربع مليون،[41] فخطب فيهم خطبة قوية حثهم فيها على الجهاد وطلب النصر أو الشهادة، وذكّرهم فيها بالتضحية وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحث على ذلك، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشر بفتح القسطنطينية وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، وما في فتحها من عز للإسلام والمسلمين، وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء.[42][43]
وبهذا ضرب السلطان الحصار على المدينة بجنوده من ناحية البر، وبأسطوله من ناحية البحر، وأقام حول المدينة أربع عشرة بطارية مدفعية وضع بها المدافع الجسيمة التي صنعها "أوربان" والتي قيل بأنها كانت تقذف كرات من الحجارة زنة كل واحدة منها اثنا عشر قنطارًا إلى مسافة ميل، إلا أن المؤرخين المعاصرين يقولون أن هذا الرقم مبالغ فيه بوضوح، فإنه ولو وُجد في ذلك الزمان آلة تستطيع أن تقذف هذا الوزن الكبير، فإنه لا يوجد أناس قادرين على رفع هذا الوزن ليضعوه في المدفع، فالقنطار يساوي 250 كيلوغراما، فوزن القذيفة على هذا الاعتبار يكون 3000 كيلوغراما، وبالتالي فلعلّ المقصود كان 12 رطلا وليس قنطارا.[31] وفي أثناء الحصار اكتُشف قبر "أبي أيوب الأنصاري" الذي استشهد حين حاصر القسطنطينية في سنة 52 هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان الأموي.[44]

خريطة تُظهر سور القسطنطينية وميناءها.
وفي هذا الوقت كان البيزنطيين قد قاموا بسد مداخل ميناء القسطنطينية بسلاسل حديدية غليظة حالت بين السفن العثمانية والوصول إلى القرن الذهبي، بل دمرت كل سفينة حاولت الدنو والاقتراب.[39] إلا أن الأسطول العثماني نجح على الرغم من ذلك في الاستيلاء على جزر الأمراء في بحر مرمرة.[45] استنجد الإمبراطور قسطنطين، آخر ملوك الروم، بأوروبا، فلبّى طلبه أهالي جنوة وأرسلوا له إمدادات مكونة من خمس سفن وكان يقودها القائد الجنوي "جوستنياني" يُرافقه سبعمائة مقاتل متطوع من دول أوروبية متعددة، فأتى هذا القائد بمراكبه وأراد الدخول إلى ميناء القسطنطينية، فاعترضته السفن العثمانية ونشبت بينهما معركة هائلة في يوم 21 أبريل، 1453 م، الموافق يوم 11 ربيع الثاني، 857 هـ، انتهت بفوز جوستنياني ودخوله الميناء بعد أن رفع المحاصرون السلاسل الحديدية ثم أعادوها بعد مرور السفن الأوروبية كما كانت.[46] حاولت القوات البحرية العثمانية تخطي السلاسل الضخمة التي تتحكم في مدخل القرن الذهبي والوصول بالسفن الإسلامية إليه، وأطلقوا سهامهم على السفن الأوروبية والبيزنطية ولكنهم فشلوا في تحقيق مرادهم في البداية، فارتفعت بهذا الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة.[47] بعد هذا الأمر، أخذ السلطان يُفكر في طريقة لدخول مراكبه إلى الميناء لإتمام الحصار برّاً وبحراً، فخطر بباله فكر غريب، وهو أن ينقل المراكب على البر ليجتازوا السلاسل الموضوعة لمنعها، وتمّ هذا الأمر المستغرب بأن مهدت الأرض وسويت في ساعات قليلة وأتي بألواح من الخشب دهنت بالزيت والشحم، ثم وضعت على الطريق الممهد بطريقة يسهل بها انزلاج السفن وجرها،[48] وبهذه الكيفية أمكن نقل نحو سبعين سفينة وإنزالها في القرن الذهبي على حين غفلة من البيزنطيين.[13]

قسطنطين الحادي عشر، آخر أباطرة الدولة البيزنطية، حكم في الفترة الممتدة من 6 يناير 1449 إلى 29 مايو 1453.

السلطان محمد الثاني يدخل إلى القسطنطينية، بريشة "فوستو زونارو".
استيقظ أهل المدينة صباح يوم 22 أبريل وفوجئوا بالسفن العثمانية وهي تسيطر على ذلك المعبر المائي، ولم يعد هناك حاجز مائي بين المدافعين عن القسطنطينية وبين الجنود العثمانيين،[13][49] ولقد عبّر أحد المؤرخين البيزنطيين عن عجبهم من هذا العمل فقال: "ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذا الشيء الخارق، محمد الفاتح يحول الأرض إلى بحار وتعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاً من الأمواج، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الأسكندر الأكبر".[50] أيقن المحاصرون عند هذا أن لا مناص من نصر العثمانيين عليهم، لكن لم تخمد عزائمهم بل ازدادوا إقداماً وصمموا على الدفاع عن مدينتهم حتى الممات. وفي يوم 24 مايو سنة 1453م، الموافق 15 جمادى الأولى سنة 857هـ، أرسل السلطان محمد إلى الإمبراطور قسطنطين رسالة دعاه فيها إلى تسليم المدينة دون إراقة دماء، وعرض عليه تأمين خروجه وعائلته وأعوانه وكل من يرغب من سكان المدينة إلى حيث يشاؤون بأمان،[51] وأن تحقن دماء الناس في المدينة ولا يتعرضوا لأي أذى وأعطاهم الخيار بالبقاء في المدينة أو الرحيل عنها، ولما وصلت الرسالة إلى الإمبراطور جمع المستشارين وعرض عليهم الأمر، فمال بعضهم إلى التسليم وأصر آخرون على استمرار الدفاع عن المدينة حتى الموت، فمال الامبراطور إلى رأي القائلين بالقتال حتى آخر لحظة، فرد الامبراطور رسول الفاتح برسالة قال فيها إنه يشكر الله إذ جنح السلطان إلى السلم وأنه يرضى أن يدفع له الجزية أما القسطنطينية فإنه أقسم أن يدافع عنها إلى آخر نفس في حياته فإما أن يحفظ عرشه أو يُدفن تحت أسوارها،[52] فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال: "حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر".[53]

السلطان محمد الثاني مع البطريرك جورجيوس سكولاريوس.
عند الساعة الواحدة صباحاً من يوم الثلاثاء 29 مايو، 1453م، الموافق 20 جمادى الأولى سنة 857 هـ بدأ الهجوم العام على المدينة، فهجم مائة وخمسون ألف جندي وتسلقوا الأسوار حتى دخلوا المدينة من كل فج وأعملوا السيف فيمن عارضهم واحتلوا المدينة شيئًا فشيئًا إلى أن سقطت بأيديهم، بعد 53 يومًا من الحصار.[34] أما الإمبراطور قسطنطين فقاتل حتى مات في الدفاع عن وطنه كما وعد، ولم يهرب أو يتخاذل.[54][55] ثم دخل السلطان المدينة عند الظهر فوجد الجنود مشتغلة بالسلب والنهب، فأصدر أمره بمنع كل اعتداء، فساد الأمن حالاً. ثم توجه إلى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، وعندما اقترب من أبوابها خاف المسيحيون داخلها خوفاً عظيماً، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم، وقد أمر الفاتح بعد ذلك بأن يؤذن في الكنيسة بالصلاة إعلانًا بجعلها مسجدًا.[54][55] وقد أعطى السلطان للنصارى حرية إقامة الشعائر الدينية واختيار رؤسائهم الدينين الذين لهم حق الحكم في النظر بالقضايا المدنية، كما أعطى هذا الحق لرجال الكنيسة في الأقاليم الأخرى ولكنه في الوقت نفسه فرض الجزية على الجميع.[56] ثم قام بجمع رجال الدين المسيحيين لينتخبوا بطريركًا لهم، فاختاروا "جورجيوس كورتيسيوس سكولاريوس" (باليونانية:Γεώργιος Κουρτέσιος Σχολάριος)، وأعطاهم نصف الكنائس الموجودة في المدينة، أما النصف الأخر فجعله جوامع للمسلمين.[54] وبتمام فتح المدينة، نقل السلطان محمد مركز العاصمة إليها، وسُميت "إسلامبول"، أي "تخت الإسلام" أو "مدينة الإسلام".[55]

[عدل] ما بعد الفتح

بعد تمام النصر والفتح، اتخذ السلطان لقب "الفاتح" و"قيصر الروم" (بالتركية: Kayser-i Rûm)، على الرغم من أن هذا اللقب الأخير لم تعترف به بطركيّة القسطنطينية ولا أوروبا المسيحية. وكان السبب الذي جعل السلطان يتخذ هذا اللقب هو أن القسطنطينية كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية، بعد أن نُقل مركز الحكم إليها عام 330 بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، وكونه هو سلطان المدينة فكان من حقه أن يحمل هذا اللقب. وكان للسلطان رابطة دم بالأسرة الملكية البيزنطية، بما أن كثيرا من أسلافه، كالسلطان أورخان الأول، تزوجوا بأميرات بيزنطيات. ولم يكن السلطان هو الوحيد الذي حمل لقب القيصر في أيامه، إذ أن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة في أوروبا الغربية، "فريدريش الثالث"، قال آنذاك بأنه يتحدر مباشرة من شارلمان، الذي حصل على لقب "قيصر" عندما توّجه البابا "ليو الثالث" عام 800، على الرغم من عدم اعتراف الإمبراطورية البيزنطية بهذا الأمر عندئذ.
وكان السلطان قد أمر بحبس الصدر الأعظم "خليل باشا"، الذي اتهم أثناء حصار القسطنطينية بالتعامل مع العدو أو تلقيه رشوة منهم لفضح تحركات الجيش العثماني، فحُبس لمدة أربعين يومًا وسُملت عيناه، ثم حُكم عليه بالإعدام فأعدم.[57] تُفيد بعض المصادر أن السلطان محمد الفاتح قصد الموقع الذي بُنيت فيه مدينة طروادة في قديم الزمان، بعد 10 سنوات من فتح القسطنطينية، حيث قال أنه انتقم للطرواديين أخيراً، بعد أن قضى على الإغريق، أي البيزنطينين، وغزاهم كما غزوا طروادة.[58] يروي المؤرخ البريطاني "ستيفن رونسيمان" قصة منقولة عن المؤرخ البيزنطي "دوكاس"، المعروف بإضفائه النكهة الدرامية والمواصفات المؤثرة على كتاباته،[59] أنه عندما دخل محمد الثاني القسطنطينية، أمر بإحضار الابن الوسيم للدوق الأكبر "لوكاس نوتاراس" البالغ من العمر 14 ربيعًا، ليُشبع معه شهوته، وعندما رفض الأب تسليم ولده إلى السلطان، أمر الأخير بقطع رأس كليهما حيث وقفا.[60] يروي عالم اللاهوت ورئيس أساقفة ميتيليني "ليونارد الصاقيزي" نفس القصة في رسالة أرسلها إلى البابا نيقولا الخامس.[61] يرى المؤرخون المعتدلون والمؤرخون المسلمون، أن هذه الرواية عارية عن الصحة، وأن سببها كان الصدمة العنيفة التي تعرض لها العالم الأوروبي المسيحي عند سقوط المدينة المقدسة بيد المسلمين، حيث بذل الشعراء والأدباء ما في وسعهم لتأجيج نار الحقد وبراكين الغضب في نفوس النصارى ضد المسلمين، وعقد الأمراء والملوك اجتماعات طويلة ومستمرة وتنادوا إلى نبذ الخلافات والحزازات والتوحد ضد العثمانيين. وكان البابا نيقولا الخامس أشد الناس تأثراً بنبأ سقوط القسطنطينية، وعمل جهده وصرف وقته في توحيد الدول الإيطالية وتشجيعها على قتال المسلمين، وترأس مؤتمرًا عُقد في روما، أعلنت فيه الدول المشاركة عزمها على التعاون فيما بينها وتوجيه جميع جهودها وقوتها ضد العدو المشترك. وأوشك هذا الحلف أن يتحقق إلا أن الموت عاجل البابا في 25 مارس سنة 1455، فلم تتم أي من هذه الخطط.[62]


<object width="480" height="385"> >





<object width="480" height="385"> >




<object width="480" height="385"> >



<object width="480" height="385"> >


<object width="480" height="385"> >



<object width="480" height="385"> >




<object width="480" height="385"> >



<object width="480" height="385"> >

<object width="480" height="385"> >

<object width="480" height="385"> >


هناك تعليق واحد: